الرئيسية / آخر الأخبار / ركن قصص مسلية عربية للأطفال:
النجار والشجرة:

ركن قصص مسلية عربية للأطفال:
النجار والشجرة:

كان يا مكان في قديم الزمان نجار في قرية نائية عن ورشته يدعى وليد يحب عمله في النجارة ويتقن صنع الأثاث المنزلي ودق الدسر على الألواح لصناعة مراكب الصيادين. فالمدينة التي يشتغل بها تطل على الشاطئ. وكثيرا ما يذهب إليه الصيادين لإصلاح مراكبهم.
وذات يوم بينما النجار يصنع باب منزل إذ دخل عليه شخص شيخ غريب وقال له أنت عدو الطبيعة لأنك تصنع من خشب أشجار الغابات أثاثا وأدوات للبشر. فقال له وليد أنه لا يقطع الأشجار بل يشتري الخشب من مصنع الألواح والخشب ولا شأن له في قطع وقص الأشجار.وأضاف أنه يحب الطبيعة أيضا وهو ابن الريف والطبيعة والحقول أين يستيقظ على صياح الديك وضجيج المزارعين وقرع فؤوس الفلاحين في الحقول وزقزقة الطيور على الأشجار وآبار المياه وغناء النسوة اللاتي يجمعن الغلال والبطاطا والطماطم والفلفل…
صمت الفلاح قليلا وقرر إعطاء وليد النجار غصن شجرة تفاح وحثه على غراستها أينما يريد وانصرف متمنيا التوفيق للنجار الذي لم يخفي قلقه وحزنه من تراجع الإنتاج في الورشة.
فكر النجار برهة من الزمن واقتنى سيجارة واحتسى كوبا من الشاي الأخضر الذي يعده في المحل واتخذ قرارا صادما وهو إغلاق محل النجارة وغراسة شجرة التفاح ولم لا تعلم الفلاحة وحراثة الأرض لكي يصبح فلاحا ناجحا. فنجارة الخشب أصبحت من الماضي وحلت محلها نجارة الأليمنيوم كما أن إقبال الناس على الورشة أصبح ضعيفا.
أغلق النجار محله وباع آلات الورشة وانشغل بتعلم الفلاحة من مركز فلاحي بقريته واشترى أرضا فلاحية وحرثها وغرس شجرة التفاح التي أهداها إياها الرجل الغريب إلى جانب غراسة الزيتون والتين والخيار والبطاطا والفلفل والبصل… وكبرت أولى الأشجار وهي شجرة التفاح وأصبح ينهض باكرا لري الأرض والاهتمام بها ورعايتها ونزع الأعشاب الطفيلية وبعد سنتين قرر حفر بئر عميق للري وزيادة الصابة الفلاحية وانتدب الكثير من اليد العاملة. وشيئا فشيئا أصبح من كبار مزودي القرى والمدن المجاورة لزيت الزيتون والتفاح والخضر وما تجود به الأرض من بصلها وعدسها وخيراتها وأصبح يطمح إلى تصدير منتجاته وشراء الأراضي الفلاحية.
وليد غير وجهة نظره تجاه الفلاحة والطبيعة وأصبح مستثمرا فلاحيا بعد لقاء بسيط مع رجل مجهول وخبأ المال لشراء سيارات لتوزيع الغلال والخضر وأصبح ثريا ولو لم يغير نمط حياته لكان لا يزال فقيرا يقتات على الخبز والزيتون أو ينتظر حريفا لصنع باب أو نافذة…
يقول تعالى :”لا يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم”.صدق الله العظيم.
غير نفسك فالخلل فيك وليس في الآخرين ولا تستهزأ بالطبيعة والفلاحة فهي كنز إن أعطيتها من جهدك ووقتك وصبرت تعطيك خيراتها.
جمال الدين العزلوك

شاهد أيضاً

القصرين : حجز حوالي 100 كلغ من لحوم الدواجن غير صالحة للاستهلاك ورفع 54 مخالفة اقتصادية

قامت الإدارة الجهوية للتجارة وتنمية الصادرات بالقصرين ، باعداد برنامج مراقبة قطاعية لمسالك توزيع لحوم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *