الرئيسية / آخر الأخبار / النفة في رمضان

النفة في رمضان


النفة هي مسحوق مفضل لدى الكثير من الشباب والكبار والعجائز في الجنوب الشرقي وخصوصا تطاوين ومن خلال هذه المقامة الساخرة نتحدث عن هذا المسحوق السحري الأسود الذي يلف في قطعة من البلاستيك (صرة ) أو قل في علبة (حكة).
يقول أحد الأصدقاء ذهبت إلى السوق ذات رمضان وأنا صائم لشراء زادي وزوادي فلما وقفت في قارعة الطريق أبت سيارات التاكسي عن الوقوف أمامي. فجن جنوني ورحت ألعن وأسب سائقي التاكسي ثم لمحت جاري يناديني قال لي اصعد في دراجتي لأوصلك إلى مقصدك وقل رحم الله والدي المتوفي.فلما صعدت معه قلت له اه نسيت كمامتي وعلبة جالي فأنا لا أطيق أن أنقل الكورونا إلى أمي وأبي وأبنائي وزوجتي .فصاح في وجهي هذا الجار وقال لي اسكت ولا تفسد صومي ففمي عفن ورأسي تنقصه كالتي.قلت له وماهي كالتك ؟ قال لي كالتك هي نفتك ورأس بلا كيف يعطيه سيف.
فلما وصلنا إلى السوق لشراء خضرتنا سعل أمامنا بائع وضحك ساخرا من هلعنا فقلنا له اسعل بعيدا عنا فالكورونا لن ترحمنا وقد ننقلها إلى عائلاتنا فراح يشتمنا والناس يتفرجون علينا.
تسكعنا بين عربات الغلال والناس تتجول بالسلال وقبيل آذان المغرب رحنا إلى المنزل فتفقدت سلتي فلم أجد نفتي فتناولت سيجارتي وكوب قهوتي أمام منزلي فجاءني جاري وابتعدنا قليلا عن ضجيج أطفالي وطفقنا نتكلم عن منفعة التمر وأجر شهر رمضان في القر وكيف أمضينا النهار .فقلت له أتعبتني نفتي وهي مسحوقي ودوائي وقال لي خذ تناولها بين شفتيك ضعها ولا تحرم دماغك من منفعتها. فرحت أنشد يا نفة أتعبتي الناس من بعدك فأنت تبغ الفقراء.وقال لي الصديق ما خطبك! قلت له نسيت شراءها وما أنساني إياها إلا غيابها. فهي للمزاج جيدة وللغضب مهدئة وبها يحلو الإفطار والسمر وتذهب (الترمضين) أو الشجار مع العائلة لأسباب بسيطة .فقررت ألا أنسى شراءها من عند أحسن صناعها بشارع النفة.ويا ليتني نسيت خبز الطابونة بدل النفة.
تستخرج النفة من نبتة الرمث والدخان وتخلط جيدا وتصفى بالغربال ويضاف إليها قليل من ماء في إناء.وهي تتجاوز الجنوب التونسي إلى رحاب الفضاء المغاربي الجزائر وليبيا والمغرب.وتعتبر تطاوين موطنها اذ تم تسمية شارع باسمها أخذ ذلك الزقاق شهرة بفضلها ويزروه القاصي والداني وفيه تباع أكياس النفة بأحجام كبيرة وصغيرة.وهناك من ينقلها معه إلى الغربة.

جمال الدين العزلوك

شاهد أيضاً

سفراء الإنسانية من معتمدية معتمدية : خنقة الجازية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *